ملاحظة نقدية
مقالات
فريق التحرير
٢٣ فبراير ٢٠٢٦

ملاحظة نقدية

معالي الشيخ/ جراح جابر الاحمد الصباح مع التقدير لحرص معاليكم على متابعة شؤون الوزارة، إلا أن قراركم الاخير بنقل تبعية مكتب الاتصالات والمتابعة من مكتب نائب الوزير الى مكتبكم يثير تساؤلات مؤسسية جوهرية، إذ لم يُعرف عن أيٍّ من وزراء الخارجية السابقين أن باشروا إجراءات من هذا النوع على مستوى النقل والترتيبات الإجرائية اليومية بهذه الصورة المباشرة.

درجت تقاليد العمل المستقرة في الوزارة على أن تُدار هذه الامور عبر القنوات التنفيذية المختصة، وعلى رأسها مكتب نائب الوزير، بما يضمن انتظام العمل وعدم الانغماس في التفاصيل الإجرائية أو تحميلها دلالات لا داعي لها.

إن انخراط رأس الهرم الوزاري في صغائر الإجراءات يترتب عليه عمليًا أمران غير محمودين:

أولهما، إضعاف منظومة التفويض الإداري التي تقوم عليها الإدارة الحديثة، بما يربك تسلسل الاختصاص ويثقل كاهل الوزير بمهام تشغيلية لا تتناسب مع موقعه.

وثانيهما، تشتيت الجهد عن القضايا الأكبر التي تتطلب تركيزًا استراتيجيًا عاليًا في ظل ظروف دولية وإقليمية بالغة الحساسية، تتكاثف فيها الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية التي ينبغي أن تكون على رأس جدول أعمال الوزير.

لقد كانت هذه الأعباء الإدارية اليومية، بحكم العرف المؤسسي والممارسة الطويلة، من اختصاص إدارة نائب الوزير لعقود مضت، وهو توزيع وظيفي أثبت نجاعته في حفظ انسيابية القرار، وتمكين القيادة من التفرغ للتوجيه الاستراتيجي وصناعة السياسة الخارجية. لذا، فإن الخروج المفاجئ عن هذا النسق المؤسسي لا يُضيف قيمة حقيقية للأداء العام، بل قد يُفاقم العبء البيروقراطي ويُبطئ عجلة العمل، ويخلق ازدواجية في القرار بين المستوى السياسي والمستوى التنفيذي.

معالي الوزير،

الأحوج في هذه المرحلة الدولية الدقيقة، أن ينصرف جهدكم وفريقكم إلى بلورة رؤية استراتيجية واضحة لأولويات السياسة الخارجية، وتعزيز التنسيق متعدد الأطراف، وإدارة ملفات الشراكات والتحالفات، وتطوير أدوات الدبلوماسية بكافة اشكالها، بدلاً من الانشغال بملفات تشغيلية يومية كانت — ولا يزال — موضعها الطبيعي في هياكل الإدارة التنفيذية.

خلاصة القول: هيبة المنصب الوزاري لا تُبنى بإدارة التفاصيل اليومية، بل بصناعة الاتجاه العام لسياسة الدولة الخارجية في عالم مضطرب، وبترسيخ نموذج تفويض مؤسسي رصين يضمن فاعلية القرار واستدامة الأداء.

واحترس معاليك، من اللي ما تبخَّر…

سفير