
هل باعت الكويت المستقبل مقابل 16 مليار دولار؟
أثار إعلان مؤسسة البترول الكويتية عن توقيع اتفاقية “مشروع شاهين” بقيمة 16 مليار دولار تساؤلات تتجاوز حجم الصفقة نفسها، لتصل إلى جوهرها الاقتصادي: هل قيمة الـ16 مليار دولار التي ستحصل عليها الكويت اليوم أكبر من قيمة الإيرادات التي ستتنازل عنها للمستثمرين خلال عشرين عاماً ونصف العام؟
هذا السؤال هو المعيار الحقيقي للحكم على الصفقة، وليس حجم الاستثمار الأجنبي أو أسماء المؤسسات المالية العالمية المشاركة فيها.
فالصفقة لا تقتصر على جذب رؤوس أموال أجنبية، بل تمنح تحالفاً استثمارياً يمتلك 49% من الشركة الجديدة حق الاستفادة من العوائد الاقتصادية المرتبطة بشبكة استراتيجية من خطوط أنابيب النفط، في حين تلتزم شركة نفط الكويت بدفع رسوم استخدام مرتبطة بتدفقات النفط طوال مدة العقد.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى الشفافية. فإذا كانت القيمة الحالية للعوائد التي سيتقاسمها المستثمرون خلال أكثر من عشرين عاماً تتجاوز بكثير مبلغ 16 مليار دولار، فإن السؤال يصبح مشروعاً: هل حصلت الدولة على مقابل عادل، أم أنها فضّلت السيولة الفورية على حساب إيرادات مستقبلية كان يمكن أن تبقى ضمن المال العام؟
وفي المقابل، إذا كانت الحكومة ستوظف هذه الأموال في استثمارات تحقق عائداً أعلى من تكلفة الصفقة، فقد يكون القرار اقتصادياً مبرراً. لكن حتى الآن، لم تُعلن دراسة تفصيلية تتيح للرأي العام تقييم هذه المعادلة.
إن نجاح أي صفقة بهذا الحجم لا يُقاس بحجم الأموال التي دخلت الخزينة اليوم، بل بما إذا كانت ستزيد ثروة الدولة على المدى الطويل أم ستؤدي إلى نقل جزء من عوائد أصولها الاستراتيجية إلى مستثمرين خارجيين.
وفي ظل غياب الإفصاح عن التقييمات المالية، وآلية احتساب الرسوم، والعائد المتوقع للمستثمرين، سيظل السؤال قائماً: هل ربحت الكويت 16 مليار دولار… أم رهنت جزءاً من دخلها المستقبلي؟
