"الصُباح" يحكمون بلداً بلا شعب
بريد ودك
فريق التحرير
٣١ يوليو ٢٠٢٦

"الصُباح" يحكمون بلداً بلا شعب

أسقطت أسرة الصُباح آخر أوراق شرعيتها في حكم الكويت، بعد تعليق الدستور الكويتي وإغلاق البرلمان "مجلس الأمة" في مايو 2024 في خطاب ممجوج نقض فيه مشعل الأحمد كل وعوده بالحفاظ على نظام الدولة الدستوري الديمقراطي، وزاد محو شرعية النظام حين اقدم على نزع الجنسية الكويتية عن مواطنيه الأصليين بقرارات من أميرها مشعل الأحمد، وبتصريحات وزيره فهد اليوسف الذي قال: "لا يوجد كويتي جنسيته محصّنة".


وأن المادة 14 من قانون الجنسية الكويتي الجديد، الذي أصدره مشعل الأحمد في فبراير الماضي، تعطيهم -الصُباح-كامل الصلاحية لتكييف ما يرونه مناسباً لنزع الهوية الوطنية عن أي مواطن كويتي يمارس نشاطاً سياسياً، أو يطالب بحقوقه الدستورية والمدنية عبر أدواتهم في القضاء واللجنة العليا لتحقيق الجنسية الذين باعوا أنفسهم مقابل المنصب والدينار.
وقامت السّلطات الكويتية، منذ بضع ساعات، بإسقاط الجنسية عن مجموعة من الناشطين والحقوقيين والأكاديميين الكويتيين ممن يحملونها بصفة أصلية، بسبب نشاطهم السياسي والحقوقي، في ظل القمع وتسلط جهاز أمن الدولة والمحاكم الاستثنائية على الواقع الكويتي. وقد نتج عن ذلك اعتقال العشرات من النواب والسياسيين والمحامين وسجنهم، مما دفع عدداً من الكويتيين إلى الهجرة القسرية.
وسبق ذلك أن نُزعت الجنسية من عشرات الآلاف من النساء المتزوجات من كويتيين، ومن المتجنسين، وأصحاب الخدمات الجليلة للدولة ،الذين جنس معظمهم أسلافهم منذ ستينيات القرن الماضي.
وهو ما يعني فعلياً أن أسرة الصُباح تحكم بلداً بلا شعب ،فلا يوجد سوى بشر يملكون ورقة من الصُباح تقول إنهم مقيمون من الفئة الأولى أو الثانية، ويمكن نزعها عند أي زلة أو مطالبة بالحقوق ،وينتج عن ذلك تجميد أصولهم ونزع ممتلكاتهم وتحويلهم إلى لاجئين داخل وخارج وطنهم.
إن هذه الممارسات لا تختلف عن ممارسات الصهيونية في فلسطين التي شعارها: "أرض بلا شعب.. لشعب بلا أرض". ..ولكن "الصُبحيونية" لمؤسسها مشعل الأحمد شعارها: "شعب بلا جنسية.. حكم مطلق للصُباحية". وهو بلا شك شعار تشاركه وتدعمه أغلبية أبناء أسرة الحكم، الذين يرون ما يحدث دون حراك،
خاصة أن مؤشرات جدّية كثيرة ظاهرة للعيان منذ عامين تؤكد عدم أهلية مشعل الأحمد للحكم، ووجود مآسٍ إنسانية رهيبة لآلاف الأسر الكويتية امتدت حتى قطع المواد التموينية عنها، وانهيار النسيج الوطني والهيئة العامة التاريخية للبلد منذ نشأته الحديثة.
والمخزي أن الصهيونية تمارس القمع ونزع الممتلكات وتجميد الحسابات والسجن والتهجير مع شعب غريب عنها وليس بينها وبينه أي رابط عرقي او اجتماعي او تراثي بينما " الصُبحيونية" تمارس ذلك مع مجتمعها وابناء جلدتها وصانعي تراثها ومجدها الرياضي والأدبي والفكري و هو أسوأ بكثير من الصهيونية.
لا يمكن لأي منصف أو باحث حقوقي يراجع نشاط المعارض والناشط السياسي الكويتي منصور المحارب -الملاحق بقضايا أمن الدولة- أن يجد أي تجاوز قانوني سوى مطالبات دستورية وحقوقية، ودفاع عن قضايا إنسانية تتعلق بكونه مواطناً كويتياً.
ولكن تتراكم على المحارب قضايا من جهاز أمن الدولة الكويتي بصيغ مفبركة عن "التدخل في صلاحيات الأمير" الفضفاضة وغير المعرّفة، أو تهم تجعل الأمير والأسرة الحاكمة بمثابة الآلهة في العصر الإغريقي، أو كهنة الفاتيكان في عصور PRIVILEGE OF CLERGY التي كان خلالها يُسجن أو يُحرق من ينتقدبابا الكنيسة وهو حاليا ( بابا مشعل).
والمؤسف أيضاً أن تُسقط الجنسية عن أكاديمي كويتي متخصص في العلوم السياسية في إحدى الجامعات الكندية المحترمة، وعضو معهد فكري معني بشؤون دراسات دول الشرق الأوسط، هو الدكتور محمد بدر المطر، من قِبل وزير يؤكد مراراً وتكراراً أنه لم يقرأ كتاباً في حياته.
الواقع أن "الصُبحيونية" دمّرت حكم أسرة الصُباح، وذلك سيحدث عاجلاً أم آجلاً ، ولن يُمحى هذا العهد المجرم والقمعي من ذاكرة الكويتيين، ربما على مدار عقود مقبلة. والوضع في الكويت أسوأ بكثير مما يتخيله البعض أو من يتابع الأحداث من الخارج.
وكارثة الكويت عظيمة، لأن جميع قوى المجتمع المدنية والتجارية التي تملك وسائل النشر والتعبير تحالفت مع "الصُبحيونية" لحماية مصالحها أو من أجل النجاة بنفسها. والأسوأ أنها تروّج وتبرر أفعال مشعل الأحمد وجرائمه دون أي وازع من ضمير أو حياء.