رشوة سموه للقضاة
بريد ودك
أبو عبدالله X
٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦

رشوة سموه للقضاة

منذ انقلاب سموه على الدستور، والشعب يكتشف، مع كل قرار من سموه الانقلابي، وجهًا آخر لمؤسسات الدولة ورجالاتها، وسقوط الكثير من المبادئ التي كانت تُعلن فقط للتباهي أمام الدول الغربية. فكان كثيرًا ما يصرّح المسؤولون آنذاك بأننا نعيش في دولة ديمقراطية يحكمها دستور وسلطات ثلاث متساوية في الوزن، ومن ضمنها القضاء الشامخ، الذي طلع لا شامخ ولا شيء.


قضاء كان قضاته يدّعون العصمة، وأنهم منزّهون عن الأخطاء، ويرفضون إصدار قانون لمخاصمة القضاة، حتى جاءت قضية رشوة صالحي للقضاة، التي كشفت جزءًا من فساد القضاة والقضاء، وسرّ رفضهم لقانون مخاصمة القضاة.
سمو ما قصّر معهم، رغم أن كل قراراته كانت تأتي بفكرة: إما تقليص أو تخفيض أو إلغاء مخصصات مالية، ما عدا القضاء؛ فأصدر سموه قانونًا جديدًا لتنظيم القضاء لتسريع الترقيات. وسموه ما شاف أن أسماء المقبولين في وظيفة وكيل نيابة، التي هي بداية طريق القضاء، أغلبها إما أبناء قضاة حاليين وسابقين، أو وكلاء نيابة، أو أقرباؤهم.
سبحان الله، بعد انقلاب سموه، كل القضايا المرفوعة ضد النواب السابقين تصدر بالسجن وبالنفاذ، والآن أصبح لدى الكثير من الناس قناعة بأننا من أشد الدول التي تعاني من فساد القضاء.
ومن المخجل أن نرى هذا الموقف المتباين تمامًا من قضاة لبنان حين رفضوا المزايا المالية المخصصة لهم؛ لأنهم اعتبروها رشوة. وتمثلت الحالة في لبنان عام 2022، وتُعتبر مثالًا صريحًا وموثقًا لقضاة رفضوا زيادة رواتب استثنائية مُنحت لهم دون باقي قطاعات الدولة، واعتبرها الرأي العام والحقوقيون بمثابة «رشوة مقنّعة».
وتكمن تفاصيل الواقعة في أنه، في خضم الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي في لبنان، أصدر حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، قرارًا استثنائيًا يتيح للقضاة استلام رواتبهم ومستحقاتهم وفق سعر صرف خاص للمنصة، بلغ 8000 ليرة للدولار، بدلًا من السعر الرسمي البالغ 1500 ليرة، مما أدى إلى زيادة فعلية في رواتب القضاة بنحو خمسة أضعاف مقارنة ببقية موظفي القطاع العام.
وقوبل هذا القرار بموجة غضب عارمة، ووصفه سياسيون ونشطاء وحقوقيون ونقابات ومتقاعدون بأنه «رشوة مقنّعة» من السلطة النقدية للسيطرة على القضاء وضمان حمايتها من الملاحقات القضائية.
وقد رفض المدعي العام لدى محكمة التمييز، القاضي غسان عويدات، وعدة قضاة آخرين، تقاضي هذه الزيادة، وأعلنوا امتناعهم عن استفادة أجورهم منها. حيث عبّر القضاة الرافضون عن موقفهم بأن تعديل الرواتب بهذه الطريقة، من خلال تعليمات مصرفية استثنائية بدلًا من قانون صريح صادق عليه البرلمان، يخلّ بمبدأ المساواة بين الموظفين، ويضرب استقلالية السلطة القضائية وهيبتها، ويدخل في باب المحاباة السياسية.
يعني، في بلد يرزح تحت وطأة الحروب منذ عقود طويلة، تجد فيه قضاة يضعون شرفهم وكرامتهم فوق المحاباة السياسية والإغراءات المالية؛ على النقيض تمامًا من بلد كان، قبل انقلاب سموه، الكل يدّعي أنه ابن نعمة ومرتاح، ثم نكتشف أنه يتم شراؤهم بثمن بخس.
قضاة لم يكن لهم موقف، ولا حتى همسة، في أبسط المبادئ القانونية، وهو أن الجريمة شخصية؛ فشاحوا بوجوههم عن قرارات سحب الجناسي لأن الجد أو جد الأب متهم بالتزوير، ودون حق التقاضي.
قضاة التزموا الصمت أمام تدخل السلطة التنفيذية بتعديل قانون القضاء دون طلب منهم.
أمام هذا القضاء الفاسد، الذي يحوي في دهاليزه قضاة ليسوا فاسدين، ولكن يكفي أنهم جبناء لا يستطيعون قول كلمة الحق، أعطونا القاضي غسان عويدات، وهذولا اللي عندنا يمكن حتى سوق الجمعة ما يقبلهم.