
ليس في القصر أحد
وقف الوصي متحزمًا أمام خزانة مشالحه، فاستل البِشْت الأسود الذي كان يعبق بنفحات العود المترف الكمبودي المعتق ليرخيه على كتفيه، وقبل أن يبرح قصره، اختبر خاصته من الحرس، فإذا هم على البيعة لم يتزحزحوا قيد أنملة؛ ثم امتحنهم ثانية، فإذا هم قد استكملوا من قساوة القلب ما يكفيهم لاقتحام التاريخ.
استقل سيارته، والبال في عالم غير العالم، والضمير ساحة صراع داخلي بين ذئبين ضاريين على فريسة واحدة، والوقت -على قصر الطريق المؤدي إلى بيان- كأنه عالق لا يمضي.
ولما حانت ساعة الصفر، انسابت العناصر إلى المواقع الحيوية، فيما اقتحمت عصابة منهم قصر الإمارة، ورمت بين يدي الأمير الثمانيني وثيقة التنازل عن العرش، فقام منتفضًا من موضعه، غير أنهم أجلسوه قسرًا بلا كرامة، وأمروه: وقع!
لم ينبس الوغد ببنت شفة، وامتثل مرغمًا، إذ أدرك أنه لم تعد شرعية لمن خسر الشعب من قبل، ومن بعده حرسه ووريث تاجه.
استفاق الشعب المكلوم على شائعات تفيد بحدوث جلل ظنوه غزوًا، فقد ضاعت البلاد من قبل في مناخ سياسي مشابه، وإذا بخطاب سام إلى أبناء الكويت: نحن، مشعل، نتنازل عن العرش، ونسلم مقاليد الحكم إلى ولي عهدنا.
وبعد الخبر خبر: تلغى جميع المراسيم الأميرية الصادرة في العهد البائد، ويحاكم الأمير المعزول وزبانيته محاكمة عسكرية.
فرجت بعدما استحكمت حلقاتها، وما الفرج إلا صَباح جديد أتى به صُباح!
يا كويتي، على هونك، فالقصة خيالية؛ فما الوصي إلا وارث للسوط، وإن الدار لا ينقذها إلا أهل الدار، والسلام.
