معايير مشعل
بريد ودك
أبو عبدالله X
٣ أغسطس ٢٠٢٦

معايير مشعل

ما زال الكثير من الناس يقبعون في المنطقة الرمادية من أزمة الكويت منذ تولي مشعل الأحمد مسند الإمارة، فلا هم يريدون انتقاد قراراته الظالمة، ولا هم مساندون للمظلومين بحجة "طاعة ولي الأمر واجبة"، وكما يقال: ”الكل حكيم.. ما دامت القصة ليست قصته“. عندما قُتل [كُليب] قال ابن عباد: ”الديّة عند الكرام الاعتذار“. وعندما قُتل ابنه [جُبير] قال: ”لأقتلنّ به عدد الحصى والنجوم والرمال!“. فما دام الظلم والأذى لم يطلهما، فيطلبون من المظلومين الصبر، وهذا يجرنا لمقالة اليوم: "معايير مشعل"

بالرغم من انتشار ما ينشره الناشطون خارج البلاد المطالبون بحقوق الشعب والناس، فما زال هناك من يرى أنه لا يجب مخاطبة أمير البلاد مباشرة، فنقول لهم: ألم يلغِ مجلس الأمة والدستور، فمن نخاطب؟ إذا كان رئيس الحكومة الفعلي "فهد يوسف" في كل قرار يضر الناس يقولها بشكل علني: "أنا أنفذ أوامر الأمير"، فهل قالها خبثًا أو غباءً؟ لا يهم، فلا يوجد سبيل إلا مخاطبة صاحب القرار.
فعندما استلم زمام الحكم قال اتهامه الخطير بحق ابن أخيه "أحمد النواف": "إن الحكومة والمجلس توافقا على الإضرار بمصالح الكويت"، ورغم مضي تقريبًا ثلاث سنوات على هذا الاتهام الخطير العلني، لم نشاهد من سموه تحريك دعوى قضائية ضد وزراء تلك الحكومة وأعضاء مجلس الأمة؟ هذا الأمر يجعلنا نتساءل: هل سموه يهرف بما لا يعرف؟ أم أن سموه كذاب؟ مع أن سموه أعاد نسيبه في الحكومة التالية، فهل النسيب أهم من مصالح الكويت؟
أما بيان سموه يوم 10 مايو 2024 في الانقلاب على الدستور، فقد قال ضمن خطابه: “… أمرنا بحل مجلس الأمة ووقف بعض مواد الدستور لمدة لا تزيد عن أربع سنوات يتم خلالها دراسة جميع جوانب المسيرة الديمقراطية…”. فيبدو أن سموه كاره للديمقراطية بكل تفاصيلها، فتبع ذلك البيان قمعٌ لحرية التعبير التي تعتبر جزءًا أساسيًا من الديمقراطية، والأدهى أنه زج بالنواب السابقين بالسجن على تصريحات بأثر رجعي قبل الانقلاب؟ فأي دراسة سموك راح تطلع للشعب؟
أما نظرية سموك عن ضرورة نقاوة العرق الآري لمجتمع "أهل السور المقدس"، فهي أقرب للروايات اليونانية القديمة التي يكثر فيها المخلوقات الخيالية ومع هذا تم الاقتناع بوجودها؛ فمثلاً جد سموك لأمك "مريط سداح الحويلة" لا يوجد له أبناء وغير معلوم أين دُفن، ومع هذا قرّبت الحويلة الآخرين وعيّنت ابنتهم وزيرة رغم كل الكلام حول "شهادة دكتوراه غير معتمدة"، ولكن معروف عن سموك أن المعايير تطبق على ناس وناس، وهذا الأمر يجرنا: ليش سموك زعلت على ابن عمك جابر العلي لأنه جنّس خواله العجمان وأنت حطيت قريبة خوالك وزيرة؟ ترى نفس الشيء سموك.
نذكّر سموك أنه في بداية موجة سحب الجناسي أنك أمرت -حسب كلام فهد يوسف- أن تكون البداية في جناسي النساء، فكانت العرب قبل الإسلام تعتبر التعرض للنساء والأطفال أمرًا مشينًا ويقلل القيمة بين العرب، فمن أشار عليك أراد أن تكون ساقطًا في المقاييس العربية حتى قبل الإسلام. فعندما صرح فهد يوسف أنه لن يتم التعرض للامتيازات التي تتمتع بها تلك النسوة حتى الوفاة -وهذه تعليماتك كالعادة بكلام فهد يوسف- فلم تمر أشهُر حتى نكثتم ما وعدتم به، فهل سموك يجهل الأحاديث النبوية عن آيات المنافق، وكذلك حديث ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ومنهم "ملك كذاب"؟
فلا تلم الناس عندما توجه الكلام إليك مباشرة لأنك أغلقت كل الأبواب وجعلت نفسك الخصم والقاضي والجلاد.
وفي الختام استرعى انتباهي عنوان المقالة الذي قد يُفهم على وجهين: (معايير = مقاييس، معايير = جمع معيارة وهي الشتيمة عند البدو)، فنحن نؤمن بالديمقراطية وكل قارئ حر بتفسيره.